ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
339
معاني القرآن وإعرابه
ومن رفع فبالابتداء ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء ، مثل ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) . وقيل إن معنى ( غساق ) الشديدُ البرْدِ الذي يُحْرِقُ من بَرْدِه ، وقيل إن الغساقَ ما يغسق من جلود أهل النار . ولو قطرت منه قطرة في المشرقِ لِأنْتَنَتْ أهل المغرب . وكذلك لو سقطت في المغرب ( 1 ) . * * * ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ( 58 ) وَيُقْرأ ( وأُخَرُ ) ( وَآخَرُ ) عطف على قوله ( حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) . أي وعَذَابٌ آخَرُ مِنْ شَكْلِه - يقول مثل ذلك الأول . ومن قرأ وأُخرُ ، فالمعنى وأنواع أُخَر من شكله . لأن قوله : ( أزواج ) معناه أنواع . * * * ( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ( 59 ) الفوج هم تُبَّاعُ الرؤسَاءِ وَأَصْحابهم في الضلالة وقيل لهم : ( لَا مَرْحَبًا ) مَنْصُوبٌ كقولك رَحُبَتْ بِلَادُكَ مرحبا ، وصَادفْتَ مَرْحَباً ، فأدْخَلْتَ ( لا ) على ذَلِكَ المعنى ( 2 ) . * * * ( قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ( 60 ) هذا قول الأتْباعِ للرؤساء . * * * ( قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ ( 61 ) أي زِدْه على عذابه عذاباً آخر . ودليل هذا قوله تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ ) وَمعنى صعْفين مَعْنَى فِزده عذاباً ضِعْفاً .